أحمد بن علي القلقشندي
143
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
وقد عدّها في « تقويم البلدان » من جند قنّسرين من أعمال الشام ، وموقعها في الإقليم الرابع من الأقاليم السبعة . قال في بعض الأزياج : طولها اثنتان وستون درجة وثلاثون دقيقة ، وعرضها ست وثلاثون درجة وخمسون دقيقة ، وهي قلعة ذات ارتفاع وحصينة لا ترام . قال في « تقويم البلدان » : ولها سوق وعمل . قال ابن سعيد : وقلعتها على صخرة . قال في « التعريف » : ولها منعة وعسكر . الثاني - ( عمل قلعة جعبر ) - بفتح الجيم وسكون العين المهملة وفتح الباء الموحدة وراء مهملة في الآخر . وهي قلعة من ديار بكر في البر الشرقيّ الشماليّ من الفرات أيضا ، وموقعها في الإقليم الرابع . قال في « الأطوال » : طولها اثنتان وستون درجة ، وعرضها خمس وثلاثون درجة وخمسون دقيقة . قال القاضي جمال الدين بن واصل ( 1 ) : وكانت هذه القلعة تعرف قديما بالدّوسريّة نسبة إلى دوسر : عبد النعمان بن المنذر ، وهو الذي بناها أوّلا لما جعله النعمان على أفواه الشأم ، ثم تملَّكها سابق الدين جعبر القشيريّ في أيام الملوك السّلجوقية فعرفت به ، ثم انتزعها منه السلطان ملكشاه السلجوقيّ . قال صاحب حماة : وهي في زماننا خراب ليس بها ديار . قلت : وذلك في أثناء الدولة الناصرية محمد بن قلاوون ، ثم عمرت بعد ذلك في آخر الدولة الناصرية أو بعدها بقليل ؛ وقد أشار إلى ذلك في « التعريف » حين تعرّض لذكرها في آخر مضافات الشأم قبل ذكر حلب بقوله : وهي مجدّدة البنيان ، مستجدّة الآن ، لأنها جدّدت منذ سنوات ، بعد أن طال عليها الأمد ، وأخنى عليها الذي أخنى على لبد ( 2 ) وكان قد ذكر قبل ذلك في الكلام على تقاسيم الشأم أنها مضافة إلى دمشق ثم قال : وحقّها أن تكون مع
--> ( 1 ) هو محمد بن سالم بن نصر اللَّه بن سالم بن واصل : مؤرخ ، عالم بالمنطق والهندسة ، من فقهاء الشافعية . توفي في حماة سنة 697 ه . ( الأعلام : 6 / 133 ) . ( 2 ) أي درست وانتهت . قال النابغة : أضحت خلاء وأضحى أهلها احتملوا أخنى عليها الذي أخنى على لبد ولبد اسم آخر نسور لقمان بن عاد . ( اللسان : 3 / 385 وما بعدها ) .